عاد البرتغالي جوزيه مورينيو إلى إثارة الجدل بشأن قضية نيجريرا المرتبطة بنادي برشلونة، معتبرًا أنّ ما حدث في إسبانيا يستوجب توضيحات، ومقارنًا طريقة التعامل مع الملف بفضيحة «كالتشوبولي» التي هزّت كرة القدم الإيطالية.
وجاءت تصريحات مدرب ريال مدريد خلال حديثه إلى قناة «برايم فيديو إيطاليا»، حيث وجّه رسالة مباشرة إلى الإيطاليين، مشيدًا بكشف فضيحة كالتشوبولي، قبل أن يعبّر عن استغرابه مما وصفه باستمرار الغموض المحيط بالقضية الإسبانية، رغم مرور سنوات على الوقائع التي تخضع للتحقيق.
ولم يتردد مورينيو في التصعيد بلهجته، إذ اعتبر أنّ عدم اتخاذ إجراءات حاسمة في قضية نيجريرا قد يجعلها، بحسب تعبيره، واحدة من أكبر قضايا الفساد في تاريخ التحكيم العالمي.
مورينيو يقارن قضية نيجريرا بفضيحة كالتشوبولي
وقال مورينيو في تصريحاته للقناة الإيطالية: «سأقول شيئًا واحدًا فقط: أهنئ الإيطاليين. هل تعرفون لماذا؟ لأنها الدولة الوحيدة التي شهدت فضيحة كالتشوبولي بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
وأضاف المدرب البرتغالي أنّ الوضع في إسبانيا مختلف، مشيرًا إلى أنّ القضية المرتبطة ببرشلونة لم تصل، في نظره، إلى نتيجة واضحة حتى الآن.
وتابع: «أما في إسبانيا، ومع ما حدث، والجميع يعلم ما حدث، فلا يزال الوضع غامضًا. حتى الآن، لم يحدث شيء. لا شيء على الإطلاق».
وعندما سُئل عن إمكانية حدوث تطورات مستقبلية في ملف نيجريرا، جدّد مورينيو موقفه، قائلًا: «إذا لم يحدث شيء، فربما تكون هذه أكبر فضيحة فساد في تاريخ التحكيم العالمي».
وتعكس هذه التصريحات موقفًا حادًا من المدرب البرتغالي تجاه طريقة التعامل مع القضية، غير أنّها تبقى تقييمًا شخصيًا عبّر عنه مورينيو، ولا تعني في حد ذاتها ثبوت ارتكاب برشلونة مخالفات تحكيمية.
ما قصة قضية نيجريرا التي تلاحق برشلونة؟
تتعلق القضية بخوسيه ماريا إنريكيز نيجريرا، الذي شغل منصب نائب رئيس اللجنة الفنية للحكام في الاتحاد الإسباني لكرة القدم بين عامي 1994 و2018، وبمدفوعات تلقاها هو وشركات مرتبطة به من نادي برشلونة خلال فترة امتدت لسنوات طويلة.
ووفق البيانات الواردة في ملف التحقيق، تجاوزت قيمة المدفوعات 7.5 مليون يورو بين عامي 2001 و2018، مقابل خدمات وتقارير مرتبطة بالتحكيم.
وتثير هذه المدفوعات تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين النادي والمسؤول السابق في اللجنة الفنية للحكام، وهو ما جعل القضية محور اهتمام واسع في إسبانيا، خصوصًا بالنظر إلى حساسية موقع نيجريرا داخل الهيكل المرتبط بالتحكيم.
في المقابل، ينفي برشلونة ارتكاب أي مخالفات، ويؤكد أنّ الأموال دُفعت مقابل خدمات استشارية وتقارير فنية تتعلق بالحكام، وليس بهدف الحصول على امتيازات تحكيمية.
ومن المهم التمييز بين الوقائع المالية التي يتناولها التحقيق وبين إثبات التأثير في قرارات الحكام أو التلاعب بنتائج المباريات؛ فهذه مسائل لا يمكن الجزم بها اعتمادًا على تصريحات مورينيو وحدها.
مورينيو يتحدث عن فترة نيجريرا خلال وجوده في ريال مدريد
وليست هذه المرة الأولى التي يتناول فيها مورينيو القضية، إذ سبق له التطرق إليها خلال مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلو سبورت»، تحدث فيها عن الفترة التي قضاها في ريال مدريد، في وقت كانت فيه المدفوعات المرتبطة بنيجريرا مستمرة، وفق الفترة الزمنية الواردة في الملف.
وقال المدرب البرتغالي في المقابلة: «عشتُ فترة نيجريرا المهمة هنا في ريال مدريد. لم يكن أحد يعلم بها، لكننا عشناها. لقد حدث ذلك. لقد حدث. غادرتُ بعد ذلك، والآن يعلم الجميع».
وتُظهر هذه التصريحات أنّ مورينيو يربط تجربته السابقة في الكرة الإسبانية بالجدل الحالي حول القضية، مستحضرًا الفترة التي أشرف خلالها على ريال مدريد في مواجهة المنافسة المحلية مع برشلونة.
لكنّ موقف المدرب يبقى منفصلًا عن المسار القضائي للملف، الذي يتطلب تقييم الوثائق والأدلة وتحديد المسؤوليات وفق الإجراءات القانونية.
كالتشوبولي.. الفضيحة التي هزّت الكرة الإيطالية
واستحضر مورينيو فضيحة «كالتشوبولي» الإيطالية بوصفها مثالًا على قضية فساد كروي شهدت إجراءات وعقوبات أثّرت بصورة مباشرة في أندية كبيرة.
وتعود القضية إلى عام 2006، عندما تفجرت فضيحة تتعلق باتصالات ومساعٍ للتأثير في تعيين الحكام، وانتهت بعقوبات رياضية، كان أبرزها هبوط يوفنتوس إلى دوري الدرجة الثانية، إلى جانب إجراءات أخرى طالت أندية ومسؤولين.
واستخدم مورينيو هذه السابقة لتوضيح وجهة نظره بشأن ضرورة الوصول إلى نتائج واضحة في القضايا التي تمس نزاهة المنافسات، معتبرًا أنّ استمرار الغموض في الملف الإسباني يثير تساؤلات.
ومع استمرار الجدل حول قضية نيجريرا، تبقى الأنظار موجهة إلى ما ستكشفه التحقيقات والإجراءات القضائية، في وقت تتواصل فيه التصريحات التي تزيد الضغط الإعلامي على برشلونة وتعيد الملف إلى واجهة النقاش في كرة القدم الإسبانية.
المصدر: تصريحات جوزيه مورينيو لقناة «برايم فيديو إيطاليا» وصحيفة «كورييري ديلو سبورت».
